كشفت الجهات المعنية عن خطة طموحة لإطلاق منصة رقمية للمصانع المتعثرة في مصر، تهدف إلى ربط المنشآت الصناعية المتوقفة أو المعثرة بالمستثمرين المحليين والأجانب الراغبين في إحيائها سواء عبر الاستحواذ الكامل، أو الشراكة الاستراتيجية، أو التأجير الصناعي. وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود متواصلة لتفعيل الطاقات الإنتاجية المعطلة والحد من ظاهرة توقف المصانع التي باتت تُشكّل عبئاً على الاقتصاد الوطني.
تُعاني شريحة واسعة من المنشآت الصناعية المصرية من حالات تعثّر ناجمة عن جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها: صعوبات الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف الإنتاج في ظل تقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام، وضعف القدرة التسويقية، إضافةً إلى بعض الإشكاليات القانونية والإدارية التي تُعقّد استمرار التشغيل.
وتتوزع المصانع المتعثرة في مصر على مختلف القطاعات، من الصناعات الغذائية والنسيجية إلى المعادن والكيماويات والصناعات الهندسية. وفي غياب آلية فعّالة للتواصل بين هذه المنشآت والمستثمرين المهتمين، تظل كثير منها في حالة توقف مزمنة رغم امتلاكها أصولاً إنتاجية قابلة للاستثمار.
تستهدف المنصة الرقمية المزمع إطلاقها أن تكون نقطة التقاء شاملة بين عارضي المصانع المتعثرة والمستثمرين الباحثين عن فرص. وتتضمن وظائفها الرئيسية:
ترتكز المنصة على قاعدة جغرافية متنوعة تغطي المناطق الصناعية المنتشرة في أرجاء مصر. فمن المتوقع أن تشمل قاعدة البيانات مصانع متعثرة في القاهرة الكبرى ومحيطها، ومنشآت في مدينة العاشر من رمضان ومدينة 6 أكتوبر ومدينة السادات، فضلاً عن مدن القناة وغيرها من المراكز الصناعية المنتشرة على امتداد خريطة مصر الصناعية.
وتُمثّل هذه التنوع الجغرافي فرصة حقيقية للمستثمرين الراغبين في الدخول إلى قطاعات بعينها أو مناطق محددة تتمتع بمزايا تنافسية خاصة، كالقرب من الموانئ أو توافر العمالة أو الإعفاءات الضريبية في المناطق الاقتصادية الخاصة.
يرى المتابعون أن إطلاق هذه المنصة قادر على إحداث تحول نوعي في معالجة ظاهرة تعثّر المصانع، لا سيما أن المنهج التقليدي القائم على تدخل الحكومة مباشرةً في إنقاذ المنشآت المتعثرة يعاني من محدودية الموارد وبطء الإجراءات. في المقابل، يُوفّر النموذج الرقمي القائم على آليات السوق حلاً أكثر استدامة يُشرك القطاع الخاص بفاعلية.
وإن نجحت المنصة في إعادة تشغيل عدد ملموس من المصانع المتوقفة، فإنها ستُسهم في توليد آلاف فرص العمل، وزيادة حجم الإنتاج الصناعي، وتعزيز الإيرادات الضريبية، وتقليص فاتورة الاستيراد في القطاعات التي تعود إلى العمل.
تتقاطع فكرة المنصة الرقمية للمصانع المتعثرة مع رسالة ihubeg.com في ربط الفاعلين الصناعيين وتيسير التواصل بين أصحاب المصانع والموردين والمستثمرين. وتحرص المنصة على توفير دليل شامل لمقدمي الخدمات الصناعية وموردي مستلزمات الإنتاج ضمن أخبار الصناعة في مصر، بما يُعزز بيئة الأعمال الصناعية ويُقلّص فجوة المعلومات بين مختلف الأطراف.
تُجسّد المنصة الرقمية للمصانع المتعثرة نموذجاً واعداً للتحول نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة التعافي الصناعي. ومع اتساع نطاق المشكلة وتشعب أسبابها، يبقى نجاح هذه المبادرة رهيناً بجدية التنفيذ وكفاءة التشغيل وقدرتها الفعلية على بناء جسور ثقة بين المتعثرين والمستثمرين على حدٍّ سواء.
تابع آخر أخبار الصناعة في مصر على منصة ihubeg.com الدليل الصناعي الشامل للقطاع الصناعي المصري.